المنسق العـامعميد طارق حسن
رئيس مجلس الإدارةعميد أ.ح أحمد عبد الله
الرئيس التنفيذيأسعد عثمان

ومن الحب ماقتل

ومن الحب ماقتل

 

بقلم: محمد البنا

لفت نظري جلوسها على كرسي في الكافتيريا واضعة ساق علي ساق ونسمات الهواء في بداية فصل الصيف تداعب خصلات شعرها الأسود فيقبل وجنتيها يمينا تارة ويسارا تارة محتضنا جبينها الصغير محاولا عبور جسور نظارتها السوداء التي تخفي كثيرا من ملامح وجهها الجميل،

جلست تأخذ نفسا عميقا لدرجة انى لاحظت تأوهات نهديها من شدة تألمها إثناء جلوسها حاملتآ الفنجان قهوتها بيدها وكانت قدماها تململ بين الفينة والأخري تستبدلهما لتريح أحداها الأخري وحين أحست أنى انظر إليها استدارت قليلا لتشعرني بالخجل مما أقوم به فتسرب اليا شعور بالخجل واكتفيت أن استرق النظرات من حين لأخر

وخلال إحدى محاولاتي التى جاهدت ان تكون نظرتي غير مباشرة فاجئتنى بابتسامة رقيقة من شفتيها فلم اصدق نفسي ولم اصدق ان هذه الابتسامة لي فاصطنعت وقوع القلم من يدى لأنظر حولي إن كانت تلك الابتسامة لي أم لأحد غيري فالكافتيريا مليئة بالشباب الأطفال ضحكاتهم تملأ المكان فاصطنعت ابتسامة مماثلة وجهتها نحوها راجيا ألا يكون ردها القاسي أن تشيح وجهها العذب الرقيق بعيدا عنى.

وكانت المفاجأة أنها تنظر لي فدار ودار في ذهني حديثا طويلا ومشاعر كثيرة ودون ان ادري سمعت صوتا عذبا شجيا فيه مسحة الحزن تقف أمامي فأثرت الصمت لأنى كنت في عالم اخر لا ادري ماذا أقول لها ولكني استجمعت بعضا من شجاعتي و استجمعت قوتي ولملمت أشلائي المبعثرة،
فعرضت عليها ان تشاركني الطاولة لتصبح قريبة منه فأبدت موافقتها بابتسامة رقيقة لم اشهدها من قبل ولكن احسست شيئا من الحزن والاسي بها فدار في داخلي أفكار كثيره أثناء ذهابها لتجلب إغراضها من جلستها الأولي ودارت أسئلة كثيرة حولها لم أجد سببا في راسي فهى ما زالت شابة وجميلة وتمتع بمظهر يدل علي السعة والثراء فلماذا هذا الحزن الشديد الذي يرسم عليها علامات اليأس والألم ولم يوقظني سوى صوت أشيائها وهى تضعها على الطاولة فابتسمت لها وأشرت لها بالجلوس فسألتها عن سبب حزنهالما أحسسته من تنهداتها وحشرجة صوتها ان قلبها يبكى حتى سمعت انينها فسارعت بسؤالها لماذا تبكى فرفعت نظارتها السوداء لتمسح نهر من الدموع قد سال منها
ولكنى استدركت حالي طالبا منها ان تهدأ وتحكي لي عن سبب بكائها وحزنها الشديدو تنهدت حتي ظننت انها لن تحكي شيئا ولكن هذه التنهيدة الطويلة كانت تسترجع ذكريات حبها مع شابا قضيت معه عمرا.

وبدأت تسرد قصتها أنا لدي اخا واخت الاب تركني وذهب الروح إلي بارؤها لقد تركني أبي وانا في الصف الثالث الثانوي ولكن لااعترض علي قضاء الله ولكنني كنت متعلقة به وأحبة كثيرا،
واختي تزوجت وتركتنا لتذهب الي بيت زوجها لتعيش حياتها الزوجة، أما أخي فمنذ وفاه ابي وهو يعاملني معاملة سئية وألمني كثيرا حتي إن سبب حزني الان هو، فقلت مسرعا لماذا؟فأجابت أنه يقف في طريق نجاحي فمنذ ان عرف انني تعرفت علي شابا جميلا ولطيفا ويبادلني شعور الحب حتي انني خلال اللحظات التي اقضيها معه لا اشعر بالوقت فيمضي الوقت كالقطار الذي يسير مسرعا واكون في فارحة عارمة، ولكنني اردت ان أعرف هذا الشاب عليه وعلي والدتي ولكن بدلا من أن يساعدني أهانني كثيرا لدرجة أنه أمتدت يده علي وجهي وعزبني كثيرا دون أن يعرف من يكون هذا الشاب او يعطي لي مجالا ان أحدثة عنه، كما منعني من الخروج من المنزل واخذ هاتفي،لولا انني مرضت نفسا ماكنت لأخرج اليوم، فكانت تألمها وهي تحدثني عن اسباب حزنها يمزقق قلبي كاسهم الذي يصيب القلب أيعقل؛ان يكون الاخ هكذا بدلا من أن يساند أخته ويقف بجوارها ثم اكملت الحديث،بأن الشاب هو الوحيد المتبقي لها في هذه الدنيا فهو الأب والأخ والصديق بعد والدها فكان كثيرا ما يحاول اسعادى بكل الطرق وكان يعمل صحفي لدي عدة جرايد وإعداد في برامج كما أنه يدير شركة أسسها والده إلى جانب عمله وهو في الدراسة وكنت أود أن اقف بجواره حتي نقف علي ارض ثابتة وبعدها نتزوج ونبني انفسنا بأنفسنا وأردت ان كون مثل المثال( المشهور وراء كل رجل عظيم إمراه عظيمة)
ولكن بعد مافعلة اخي فقد دمرت حياتي.
كانت تحكى حكايتها وترتشف قطرات من فنجان القهوة تارة وتأخذ نفسا عميقا كأنها تعد الأنفاس حتى تأتى لحظتها فسرحت قليلا وأخذت انظر حولي للأسر السعيدة والاخوات التي تقف بجوار بعصها و لا يقطعه سوى صرخة طفلة قد وقعت أثناء اللعب فتألمت وبكت ويهرول الجميع نحوها ليساعدوها، وكيف أن هذه الشابة البائسة تمر بكل هذه الماسي؟ فيتقطع قلبها مرة لفقدان والديها ومرة ومعاملة اخيها القاسية مرة وهى الآن تنتظر فقدان حبيبها.

حاولت أن أواسيها ومددت يدي لأربت علي يدها فإذا بي اسمع صوت شخص وهو يطبطب علي كتفي اصحي يا محمد الكافتريا هتقفل فلممت أوراقي ووضعت القلم في شنطتي وانطلقت لأعود لبيتي.

الرابـط المختصر:

شارك برأيك وأضف تعليق

البحث فى جوجل

جميع الحقوق محفوظة لموقع وجريدة حكاية وطن 2019 ©