المنسق العـامعميد طارق حسن
رئيس مجلس الإدارةعميد أ.ح أحمد عبد الله
الرئيس التنفيذيأسعد عثمان

مكالمة هاتفية. قصة قصيرة

  • شريط الاخبار , مقالات
  • الجمعة 15 مارس 2019 بتوقيت 5:03:33 مساءً
  • 269 مشاهدة
  • كاتب الخبر : الشاعر شريف شمه
مكالمة هاتفية. قصة قصيرة

بقلم سعيد الشوادفي

سامي؟
نعم يا أمي. ماذا تريدين؟
ألن تستيقظ بعد يا ولدي.
دعيني أنام يا أمي فقد عدت من العمل قبيل الفجر.
ألا تدري أن اليوم هو يوم الجمعة؟
نعم يا أمي أعرف أنه يوم جمعة.
إذا يا ولدي سوف أخرج وحدي يا سامي كما هي العادة.
إلى أين ستذهبين يا أمي؟
لم تنتظر الأم لتجيب سامي وهو لم يضيع الوقت لانتظار الجواب وغط في نوم عميق.
هبطت الأم درجات السلم وهي تهمهم قائلة:
فل يهدك الله يا ولدي.. آه يا سامي إلى متى ستظل تنسى هذا اللقاء!
خرجت إلى الشارع فوجدت ليلى خطيبة سامي تستقبلها بابتسامة قائلة:
أما زال سامي يغط في النوم كالمعتاد يا أمي؟
ابتسمت الأم قائلة:
إنها العادة دائماً يا ابنتي وكأن الأعمال كلها تنتظره يوم الخميس ولكن هيا بنا فقد تأخر الوقت وتجاوزت الساعة العاشرة صباحاً.
انطلقتا سوياً تجوبان الطرقات والشوارع في صمت مطبق.. وفجأة قطعت ليلى لحظات الصمت قائلة:
أمي. مالي أراكِ على غير العادة؟ لما كل هذا الصمت والشرود؟ فيما تفكرين يا أمي؟
آه بنيتي.. أفكر في زمن مضى وأيام أنقضت.. أفكر في حال سامي ونسيانه دوماً هذا اللقاء.. أفكر فيكِ يا ابنتي.. ماذا ستفعلين بعد الزواج.. كيف سيكون تصرفك إن نسي سامي يوماً لقاء مهم كهذا اللقاء الذي تعود نسيانه منذ..
شردت خديجة وراحت تسبح في أطلال الماضي البعيد..
ما بك يا عبد الحميد؟
لا شيء يا خديجة.. أفكر في مستقبل سامي.. أفكر في وحدته الدائمة وانشغاله بالمذاكرة عن كل شيء من حوله.. لقد كبر سامي يا خديجة وأصبح وهو دائماً من المتفوقين في الدراسة.. نعم كبر وأعلم أنه سوف يلتحق بالكلية التي طالما حلم بها ولكنه لا يفكر في شيء غير الدراسة.. اريده أن يندمج مع العائلة.. اريده أن يحب.. نعم اريد أن ازوجه سريعاً فهو وحيدنا.. وفجأة خرجت خديجة من شرودها على صوت ليلى قائلة:
لقد وصلنا يا أمي..
ابتسمت خديجة قائلة:
نعم يا حبيبتي لقد وصلنا.
رن هاتف سامي بإلحاح شديد.. أمسك الهاتف بتأفف ثم فتح على المتصل قائلاً:
السلام عليكم.. من أنت سيدي!؟
خالد رشدي وكيل النائب العام..
اعتدل سامي قائلاً بدهشة!
وكيل النائب العام!؟ ثم نظر في ساعة يده وجدها قد تجاوزت الحادية عشر صباحاً بقليل.
اردف قائلاً:
خيراً يا سيدي.. ما الأمر؟
خيراً سامي بك.. نريدك الآن في مشرحة زينهم..
ارتعشت كل أعضاء سامي بداخله.. زادت دقات قلبه وكأنها مقطوعة من الموسيقى الغير منتظمة الألحان.. ثم استطرد قائلاً:
سوف احضر حالاً ولكن طمأن قلبي سيدي وأخبرني ما الأمر؟
أردف خالد قائلاً:
لا تتأخر وسوف تعرف كل شيء ونعرف نحن أيضاً كل ما حدث في هذا اليوم!؟
أغلق سامي الهاتف ثم نادى قائلاً:
أمي.. خديجة. آه.. أين أنتِ يا أمي؟ أين ذهبتِ في هذا اليوم..
ارتدى سامي ملابسه بسرعة وبدأ يهبط درجات السلم وهو يتخبط يميناً ويسارا.. وفجأة تذكر كلمات أمه الصباحية وكأنها.. آه لقد خرجت أمي منذ ساعات..
بدأ يحدث نفسه بهستيريا قائلاً:
أمي.. مشرحة…
وكيل النائب العام.. تباً لك يا سامي.
كيف تترك أمك تخرج وحدها؟ ماذا ستفعل إن..
جاء شبح الموت في عينيه.. ركب السيارة وهو لا يكاد وانطلق وهو لا يكاد يرى الطريق.. يتخطى كل السيارات المجاورة.. كسر كل الإشارات المرورية.. وأخيراً وصل المشرحة ووجد عدد هائل من عربات الشرطة والاسعاف.. نظر إليهم وكأنه يراهم لأول مرة في هذه الحياة..
وجد شاب وسيم وقف في انتظاره.. حينما اقترب منه أردف إليه بابتسامته الخافتة قائلاً:
سامي بك عبد الحميد.
نعم نعم سيدي..
أنا خالد رشدي وكل النائب العام.. وقد اتصلت بك لترى هذه الجثة.
طفرت الدموع من عينين سامي وبدأ يقترب من الجثة بأوصال مرتعشة.. وقف أمامها وهي مضجرة بالدماء ومغطاة بملاءة بيضاء قد اختلط بها بقع كثيرة بالون الأحمر.. جلس سامي القرفصاء أمام الجثة ولم يستطيع رفع الغطاء عنها.. انهمر بالبكاء الشديد وكأن أبواب السماء قد فتحت بماء منهمر.. نظر إليه خالد قائلاً؟
ما بك يا سامي بك؟
نظر إليه سامي دون أن ينبث ببنت شفه.
استطرد خالد وهو يربت على كتفه قائلاً:
تشجع يا صديقي فأنت رجل المهام المستحيلة. أنت أشهر طبيب في مجال الطب الشرعي ولهذا السبب أخترتك أنت.. أنت وحدك من يستطيع أن يكشف لنا سر هذه الجريمة البشعة..
في نفس الوقت وقف خديجة أمام قبر عبد الحميد تحدثه قائلة:
لقد جئت اليك يا عبد الحميد أحكي لك الحكايات كما تعودت منذ رحيلك.
جئت اشتكِ لك سامي ونسيانه هذا اليوم.
جئت أخبرك يا عبد الحميد بأن ابننا أصبح من أعظم أطباء التشريح والطب الشرعي.. فقد حقق حلمك وحلمه..
نظر إليه سامي وكأنه تذكر فجأة أنه طبيب شرعي وليست هذه أول مرة يرى فيها جثة غارقة في الدماء.
وقف سامي وقبل أن يبدأ العمل أخرج هاتفه وطلب رقم أمه.
ربتت ليلى على كتف خديجة قائلة:
أعدك يا أمي بأنه سوف ينصلح حاله ذات يوم وقبل أن تستطرد ليلى في الحديث انطلق رنين هاتف خديجة.
السلام عليكم يا أمي.
ما بك يا بن قلبي؟ لماذا البكاء؟
أمي. إنني أسف يا أمي. أسف على عدم تذكري زيارة قبر أبي. أسف لتركِ لكِ تخرجين بدوني.
أردفت خديجة قائلة:
أطمأن يا ولدي فأنا لست وحدي.. معي ليلى.
أمي سامحيني ولن أنسى يوم الجمعة مرة أخرى..
نعم يا أمي لن أنسى زيارة قبر أبي بعد اليوم. أراكِ في المنزل عما قريب.. أحبك يا أمي. ثم أغلق الهاتف وكشف الغطاء عن الجثة وبدأ يكشف لهم الأسرار.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏هاتف‏‏ و‏كاميرا‏‏‏
الرابـط المختصر:

شارك برأيك وأضف تعليق

البحث فى جوجل

جميع الحقوق محفوظة لموقع وجريدة حكاية وطن 2019 ©