..
بقلم د/أمل محمود..

لوهم الذي يسكنك، يختار دروبك التي تسلكها ثم في النهاية تجدها لم تكن سوىٰ روافد لنفس المنبع ليس أكثر..
منبع الكراهية والحقد، الهالة السوداء التي رسمتها وصدّقتها وما كانت سوى انعكاس ما بقلبك..
ككل المسلمين فُجعت بخبر الحادث المأساوي والإعتداء اللعين على المصلين العُزّل في داخل بقعةٍ من بقع النور المنسكبة على الأرض، بيتٌ من بيوت الله حيث الأمان والسكينة ونقاء السريرة والنفس..
كيف هذا حدث؟
في البداية لم أجرؤ على مشاهدة التسجيلات المصورة للحادث، فمازال قلبي لا يقوى على ما حاولتْ وسائل الإعلام الخبيثة بثه وزرعه في نفوس البشر من الإعتياد على مناظر سفك الدماء وضحايا القتل والعنف في كل وقتٍ حتى صارت أخبارها تتساوى مع أخبار الطقس في الوقع وسخونة الخبر..
وبعد إلحاحٍ شديدٍ وحصارٍ واجهته كلما فتحتُ نافذةً على أحد مواقع التواصل مع الوهم والتقاطع مع البشر، وبعد عدة محاولات باءت مقاومتي بالفشل وأعلنتُ الإستسلام..
ماهذا؟
ماذا أرى؟
هل هذه لعبة من الألعاب المزعجة التي تحاصرني نوافذها كلما فتحت صفحةً على هذه الشبكة التي حاصرتنا جميعًا ووقعنا في فخاخها بكل رضا واستسلام؟
حين كنتُ أتابع في أحد المرات إبني وهو يصارع الأعداء في كل زقاق ويمطرهم بسيول الرصاص، دون هدفٍ محدد، بل الهدف دائمًا هو الإنسان..
وكثيرًا ما كان الصدام بيني وبين إبني بسبب هذه الألعاب، ذلك لأنني كنتُ ومازلتُ أخوض معركتي الصغيرة لأمنعه منها ومن مشاركة أصدقائه اللعب فيها، حتى عرف أصدقاؤه بذلك فحرضوه على اللعب بها من حساباتهم..
ونعود لهذه اللعبة _أقصد الجريمة_ التي نفذها القاتل بنفس طريقة الألعاب ونفس طريقة التصوير، فذكرني بألعاب البلايستيشن التي كانوا يحذرون منها ويقولون أن من شروط الفوز بالمعركة أن يضع اللاعب قدمه على كتابٍ مُلقى بالأرض، وعند التدقيق وجدناه ماهو إلا مصحف!!
الكراهية للإسلام مربط الفرس كما يقولون، يولد الصغار وتُغذى عقولهم بأن المسلم ماهو سوى إرهابي حتى يُثبت العكس في أحسن الأحوال..
أو أنه يظل موضع شكٍ واتهام حتى آخر العُمر..
كل هذه الألعاب التي ولّدت العُنف في نفوس البشر، وصارت أقرب للولد من ذويه، وبرمجت العقول ومحت الهوية، فإلى أين نحن نسير؟
وكيف وصلت بنا هذه التكنولوچيا حتى صارت بين الأجيال هذه الهوة؟
قد يبدو الوقت غير مناسب لهذا الكلام، وكيف أنصحكم بما أجاهد من أجله كلّ يوم؟
لا تتركوا أولادكم فريسة الوهم، لا تتركوهم يمضوا مُغيبين في طريق الدمار..
أعداؤكم أعداءُ الإسلام يتربصون بكم وقد أدركوا قيمة الأجيال القادمة فأرادوا إخماد جذوتها قبل أن تشب..
رحمة الله على الشهداء ضحايا مذبحة مسجد النور بنيوزيلاند..

لا يتوفر وصف للصورة.