المنسق العـامعميد طارق حسن
رئيس مجلس الإدارةعميد أ.ح أحمد عبد الله
الرئيس التنفيذيأسعد عثمان

” ذكريات مسافر “

  • خاطرة , شريط الاخبار
  • الجمعة 16 أغسطس 2019 بتوقيت 2:20:08 مساءً
  • 304 مشاهدة
  • كاتب الخبر : اسماء ابراهيم
” ذكريات مسافر “

بقلم الأستاذ / أحمد المغربي
جلست ذات ليلة أتذكر أيامى ، فوقفت لبرهة من الوقت أفكر فيمَ مضى ، ولفت إنتباهي هذا الهدوء القاتل الذي أعيشه !!! فتذكرت صراعي مع أطفالي وويلات الحروب التي لا تتوقف بين أبنائي ، وهذه الضوضاء الصاخبة التي لا تنقطع ، وذلك الصراخ الذي لا يهدأ ، وتلك المعاناة الجميلة في الفصل بينهم التي لا تنتهي ، وإليكم بعض صفاتهم حتى لا تلوموني فهذا أنس : بُنيّ الأكبر في السابعة من عمره وهو صارم حازم لا يخشى أحد ولا يندم عمَّ فعل ، متمرد بطبعهِ يرى في
نظام البيت سلطةٍ جائرةٍ ونظام قمعي مستبد يجب الثورة
عليه وإسقاطه ، ويريد أن يولي نفسه سلطاناً على أخوته وهم لا يقرّون له حكمًا ولا يسمعون له رأيًا ولا ينفذون له أمرًا ، سألته ذات يوم ماذا تتمنى أن تكون في المستقبل ؟ فأجاب رئيس الدولة ، فضحكت وقلت : في نفسي لِمَ تستعجل موتك أو سجنك يا بني ألاَ تتعظ من السابقين ، والبراء في الخامسة من عمره يخفي بين جنبيه نفسًا قوية وروحًا وثابة وعقلاً متزنًا فتراه من الوهلة الأولى تظنهُ بريئاً هادئاً وديعاً وهو على النقيض من ذلك ، فقد ظللت لفترة ليست بالبعيدة وأنا أحسبه كذلك ، ولكن لم ينطلي عليّ خداعه طويلاً ، فقد كشفته في أحد الأيام وهو يُحيك ويدبر مؤامرة لأخيه الأكبر أنس وابن عمه أحمد تعجز عن تخطيطها كُبرى المخابرات ، أمّا استبرق مؤنستي الغاليه في الثالثة من عمرها وما أدراكم ما هي : نارٌ مستعرة وبركانٌ يغلي وقد اجتمع فيها جمال الغزال ورشاقتها وثرثرة الببغاوات وظرفها ومكر الثعالب وخداعها ودهاء الذئاب وجسارتها وغرور الطواويس وروعتها ، فهي عصفورة البيت وريحانته ، وجميعهم أتفقوا على ألّا يقيموا وزنا لنظام البيت وألاّ يعملوا حسابًا لقوانينه وضوابطه ، وأن يعيثوا فيه تدميرًا وتخريبًا ، ويقلبوه رأساً على عقب لتعمُ الفوضى ، وتستعر المشاكل
ويحمى وطيس المعارك ، وأنا حائر بين مراضاة هذا وتعنيف ذلك وتوبيخ تلك ، وما أن تهدأ العاصفة ويعود الهدوء ويستتب أمن البيت إلا وقد أُنهكت قواي وفقدت صوابي وطار عقلي ، وما هي إلا سويعات وتبدأ حربٌ جديدة ولكنها أشدّ ضرواة وأكثر عنفًا ، فيكون يومنا بدايته حروبًا حامية ونهايته محاكمات عاجلة وإتفاقيات صلح غير دائمة ودفع تعويضات عاليه ونختم بقراءة قصص مسلية ، ثم يسكن الجميع ليستعدوا ليوم آخر أكثر شغبًا ،
وعلى الرغم من ذلك فأنا مازلت أعاني أشدُّ المعاناة :
من ويلات وداعهم ، وعذابات فراقهم ، ومرارات البعد عنهم ، ولهفة الشوق إليهم ، ومازالت عيناي تقطر دمًا لعدم رؤياهم ، وقلبي يتفطر وجعًا لعدم لقياهم ، فما أصدق الغياب فهو الذي يكشف لك مقدار تعلقك بالشخص أو مقدار الراحة العظيمة بـغيابه ، الغياب يفسر الشعور بـكل صدق ،
لذلك أحبتي وأصدقائي : احتضنوا أطفالكم والعبوا معهم واستمتعوا بوجودكم بجانبهم ولا تتذمروا بشقاوتهم ، فمرحلة طفولة أبنائكم هي سعادتكم وضحكاتهم الرقيقة وعبثهم بالبيت هي وناستكم وحتى شغبهم وكثرة شكواهم هي فرحتكم التي تنسيكم بعض من همومكم وتعلمكم النقاء والصفاء والبراءة ، فلا تضيّعوا تلك الأيام فإنها لا تعود .

الرابـط المختصر:

شارك برأيك وأضف تعليق

البحث فى جوجل

جميع الحقوق محفوظة لموقع وجريدة حكاية وطن 2019 ©